علي العارفي الپشي

394

البداية في توضيح الكفاية

للأحكام الشرعية ، لأن موضوع الأحكام الشرعية إنما يكون خصوص أفعال المكلف فقط . وأما موضوع الحكمين الآخرين وهما عدم جواز الاكتفاء على الإطاعة الشكية وعلى الإطاعة الوهمية ؛ فهو وإن كان فعل المكلف الذي هو قابل للحكم الشرعي وترتبه عليه فيصح أن يقال الإطاعة الشكية والإطاعة الوهمية لا يجوز الاكتفاء بهما . ومن الواضح : إن الإطاعة فعل المكلف وعدم الجواز حكم شرعي ، وحسن الإطاعة الظنية وجوازها حكم عقلي فيجوز أن يقال الإطاعة الظنية جائزة أو حسنة . ومن المعلوم إن الإطاعة فعل العبد الذليل ، والجواز حكم شرعي ، إلّا إن تعلق الحكم الشرعي بهذا الموضوع يكون بلا غرض لأن الغرض في الأحكام الشرعية وفي جعلها هو إحداث الداعي العقلي إلى متعلق الحكم بحيث يحدث بسبب الأمر والنهي داع ومحرك في ذهن المكلف إلى الفعل ، أو إلى الترك . ومن الواضح : أن هذا الداعي إلى الترك حاصل بذات الإطاعة الشكية والإطاعة الوهمية وإن لم يتعلق بهما حكم شرعي ، وهو عدم الجواز ، إذ الاقتصار على الإطاعة الشكية والوهمية سبب لحسن العقاب في نظر العقل كما إن الإطاعة الظنية منشأ لحسن الثواب في نظر العقل . وفي ضوء هذا : فالنهي عن الأوليين مولويا بعنوان التشريع والتقنين ، والأمر بالثانية كذلك إذا كان بقصد إحداث الداعي في ذهن العبد وفي نفس المكلف إلى الفعل ، كما في الإطاعة الظنية ، أو إلى الترك كما في الاطاعتين الشكية والوهمية كانا من قبيل تحصيل الحاصل وهو قبيح لا يصدر من المولى الجليل أبدا ، فلو كانا بلا غرض إحداث الداعي في نفس العبد فهذا أقبح لكونهما عبثين ، تعالى اللّه عن ذلك